مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي
381
معجم فقه الجواهر
الإسلام فيهما ] ومقتضاه الاجتزاء بالمسلمَين الفاسقين فضلًا عن المؤمنَين . [ و ] لا ريب في أنّ [ الأوّل أظهر ] بل ينبغي القطع به بعد اتّفاق الكتاب والسنّة والإجماع بقسميه عليه . فما في المسالك من الميل إلى القول المزبور ، واضح الفساد ، ونحوه قد وقع له في كتاب الشهادات . ومن العجيب موافقة سبطه له هنا على ذلك في المحكيّ عن شرحه على النافع ، وكذا الكاشاني في مفاتيحه ، سواءً قالوا بعدم اعتبار العدالة في شاهدي الطلاق ، أو قالوا بأنّها فيه مجرّد الإسلام ، فإنّ الأمرين كما ترى . ثمّ إنّ الظاهر اعتبار شاهدين خارجين عن المطلّق ، وإن كان وكيلًا أو وليّاً ، وفي المسالك بعد أن اعترف باعتبار ذلك ، قال : " . . . وإن كان وكيله ( أي الزوج ) ، ففي الاكتفاء به عن أحدهما وجهان . . . الوجه أنّ أحدهما - أعني الزوج أو الوكيل - خارج . . . فأيّهما اعتُبر اعتُبر شهادة الآخر " . قلتُ : لا بدّ من شاهدين غيرهما . ومن ذلك يُعلم ما في القواعد : " ولو كان أحدهما - أي الشاهدان - الزوج ففي صحّة طلاق الوكيل إشكال . فإن قلنا به - أي الوقوع - لم يثبت - أي الطلاق - بشهادته . . . " . ثمّ إنّ المراد من قول المصنّف رحمه الله : " ظاهرهما " إلى آخره : بيان أنّ العدالة يكفي في الحكم بحصولها حسن الظاهر ، فلا يقدح حينئذٍ فسقهما في نفس الأمر في الحكم بصحّة الطلاق ظاهراً لغير العالم بحالهما ، بل لا يشترط حكم الحاكم بذلك . بل في المسالك : " هل يقدح فسقهما في نفس الأمر بالنسبة إليهما حتى لا يصحّ لأحدهما أن يتزوّج بها أم لا . . . ؟ وجهان ، وكذا لو علم الزوج فسقهما مع ظهور عدالتهما ففي الحكم بالوقوع بالنسبة إليه حتى يسقط عنه حقوق الزوجيّة ويستبيح أختها والخامسة ، وجهان ، والحكم بصحّته فيهما لا يخلو من قوّة " . وقد تبع ببعض ذلك الفاضل في القواعد ، لكن قال ( الفاضل ) : " أمّا لو كان - أي المطلِّق - ظاهراً - أي مطّلعاً - على فسقهما فالوجه البطلان " . قلتُ : قد يُقال ببطلان الطلاق لكلّ من هو مطّلع على فسقهما فيه حتى هما أيضاً . نعم لو قلنا : إنّ العدالة هي نفس حسن الظاهر واقعاً اتّجه الصحّة ، حتى مع علم الزوج إذا فرض على وجهٍ لا ينافي صدق حسن الظاهر ، لكن لا يخفى ما فيه من البُعد . فالتحقيق : أنّه متى انكشف الحال ولو بعد ذلك لم يُحكم بصحّة الطلاق ، فضلًا عمّن كان الحال مكشوفاً لديه من الزوج أو الشاهدين أو غيرهم . كما أنّ المتّجه الصحّة لو طلّق بمحضرٍ من مجهولي الحال فبانَ عدالتهما ، بل وكذا الفاسقين في الظاهر ، وإن جعله في كشف اللثام أحد الوجهين . 32 / 108 - 113 ب / 2 - اجتماع الشاهدين حال إنشاء الطلاق : لا ريب في اعتبار اجتماع العدلين في حضور إنشاء الطلاق ، بل الظاهر الاتّفاق عليه ، ف [ - لو شهد أحدهما بالإنشاء ثمّ شهد الآخر به بانفراده لم يقع الطلاق ] بلا خلاف أجده فيه . [ أمّا لو شهدا بالإقرار ] بالطلاق ولو المحمول على الوجه الصحيح [ لم يُشترط الاجتماع ] فيحكم حينئذٍ به وإن اختلف وقت أدائهما ، سواءً شهد على إقراره